أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

209

العقد الفريد

وقد أكثر النحويون الاحتيال لهذا البيت ولم يأتوا فيه بشيء يرضي ومثل ذلك قوله : غداة أحلّت لابن أصرم طعنة * حصين عبيطات السدائف والخمر « 1 » وكان حصين بن أصرم قد حلف ألا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يدرك ثأره ، فأدركه في هذا اليوم الذي ذكره ، فقال : عبيطات السدائف . فنصب « عبيطات السدائف » ورفع « الخمر » . وإنما هي معطوفة عليها وكان وجهها النصب ، فكأنه أراد : وأحلّت له الخمر . ومما أدرك على الأخطل قوله في عبد الملك بن مروان : وقد جعل اللّه الخلافة منهم * لأبيض لا عاري الخوان ولا جدب « 2 » وهذا مما لا يمدح به خليفة . وأخذ عليه قوله في رجل من بني أسد يمدحه ، وكان يعرف بالقين ولم يكن قينا ، فقال فيه : نعم المجير سماك من بني أسد * بالمرج إذا قتلت جيرانها مضر « 3 » قد كنت أحسبه قينا وأنبؤه * فالآن طيّر عن أثوابه الشّرر وهذا مدح كالهجاء . ومما أدرك على ذي الرّمة : تصغي إذا شدّها بالكور جارحة * حتى إذا ما استوى في غرزها تثب « 4 » وسمعه اعرابي ينشده فقال : صرع واللّه الرجل ! ألا قلت كما قال عمك الراعي :

--> ( 1 ) السدائف : جمع السديف : وهو لحم السنام . ( 2 ) الخوان : ما يؤكل عليه . ( 3 ) وهو سماك بن مخرمة ، أحد بني عمرو بن سعد . ( 4 ) تصغي : أي تميل كأنها تسمع إلى حركة من يريد أن يشد عليها الرحل . وجانحة : مائلة لاصقة . والغرز : سير كالركاب توضع فيه الرجل عند الركوب .